|
ألحان جديدة لأم
كلثوم

فى السبعينات
تغير الزمن وانتشرت الموسيقى الأجنبية فى البلاد ، وهذه مصنوعة بدرجة
عالية من الكفاءة وأقبل عليها الشباب بكثافة ، وهنا يظهر خطر جديد على
الموسيقى العربية ، ترى من يتصدى له؟ لقد كان لعبد الوهاب فضل كبير فى
مواجهة هذه الحملة ، وما أدخله من موسيقى متطورة فى أغانى أم كلثوم كان
يبتلع كل تأثيرات الغرب فهو يحتفظ بأصالة الشرق وأنغامه الشجية ،
وفى نفس الوقت يدخل الآلات الغربية فى جمل من ابتكاره لم تعزف من قبل
على تلك الآلات مثل الجيتار والأورج ، ويسمع الجمهور أصواتا حديثة
وأنغاما جديدة غاية فى الجمال والإبداع ، واستمر عبد الوهاب على ذلك
المنوال عشر سنوات يقدم لأم كلثوم أغنية جديدة كل عام أصبحت من علامات
الموسيقى العربية ، وقد عود جمهوره على انتظار التحفة القادمة بشغف
شديد ، إنه عبد الوهاب ، وحتما سيقدم شيئا جديدا وممتعا
اشتعلت المنافشة بين ملحنى أم كلثوم ، حاول بليغ حمدى وحاول السنباطى
وحاول محمد الموجى وحاول سيد مكاوى ، ولكن لم يلحق أحد بعبد
الوهاب أبدا ، رغم أنه كان أكبرهم سنا وأقدمهم فى الفن ، لكنه أستاذ
الجميع ، هو القائد والجميع يتبع ألحانه البراقة دائما ، وأفادت
المنافسة كل الأطراف فأبدعوا أفضل ما لديهم
| ألحان عبد الوهاب لأم كلثوم فى السبعينات
|
| دارت الأيـام
|
|
مأمون الشناوى 1970
|
| أغـدا ألقـاك
|
|
الطيب آدم 1970 |
| ليـلة حـب
|
|
أحمد شفيق كامل 1971 |
| |
بعد وفاة أم كلثوم عاد عبد الوهاب ليلحن لعبد
الحليم حافظ ، الذى كان قد كون ثنائيا فنيا مع الملحن بليغ حمدى ، فلحن
له بضع أغان قبل رحيل عبد الحليم عام 1977، وكالعادة تفوقت الموسيقى على الغناء
| من ألحان عبد الوهاب لعبد الحليم فى السبعينات |
|
فاتت جنبنا 1974 |
|
نبتدى منين الحكاية 1975
|
|
السلام الوطنى

فى السبعينات أيضا يطلب من محمد عبد الوهاب طلب رئاسى جديد ، من الرئيس
السادات
هذه المرة ، إن السادات مهتم ببعض الرموز الوطنية والسياسية ، فهو قد
غير اسم الدولة ، وغير شكل العلم ، ووضع دستورا جديدا يحمل الشعارات
الجديدة ، ولكن فى نظره بقى شيء هام هو النشيد الوطنى وهكذا طلب من محمد عبد الوهاب وضع نشيد وطنى لمصر ، وفرح عبد الوهاب بالتكليف الجديد لكن فرحته لم تدم طويلا ،
رغم أن السادات قد منحه رتبة عسكرية فخرية هى رتبة لواء إلا أنه طلبه
كان مشروطا وبشرط قاس ، فقد طلب من عبد الوهاب عدم وضع نشيد جديد وإنما
فقط إعادة صياغة نشيد مصر الأول الذى عاد وحده تلقائيا بين الجماهير فى
تلك الأيام بعد النكسة وردده الناس بحماس فى كل مكان ومناسبة وهو نشيد
بلادى بلادى لسيد درويش!

هنا يتبين شيئ جديد فى شخصية عبد الوهاب الفنان الإنسان الوفى وذو
الشعور المفعم بالوطنية ، إنه ينسى ذاته ، ينسى أنه عبد الوهاب ، ينسى
أنه وأنه وأنه ، ويندمج فى شئ واحد فقط هو إخراج نشيد سلفه
سيد درويش فى أبهى
صورة لقد وضع السادات
تحت إمرة عبد الوهاب فرقة الموسيقات
العسكرية المصرية الحائزة على المركز
الأول بين الفرق العسكرية العالمية لعدة سنوات على التوالى
ويتفرغ عبد الوهاب للمهمة فى تواضع شديد واعتراف جميل بفضل موسيقار مصر
الأول ونابغتها سيد درويش
، والذى استطاع توحيد أبناء أمته فى نشيد رمزى من كلماته ولحنه بعد نصف
قرن من رحيله ، ويقود محمد عبد الوهاب الموسيقى العسكرية وهو فى زيه
العسكرى لتعزف نشيد بلادى لأول مرة فى تاريخها ويتحول من نشيد شعبى إلى
نشيد رسمى ، وتطير نوتته الموسيقية إلى السفارات فى جميع أنحاء
العالم ليعزف فى
المناسبات الوطنية والدولية
|
ألحان جديدة لعبد
الحليم

فى الثمانينات لم يتبق على الساحة أصوات
كبيرة بعد وفاة أم كلثوم وعبد الحليم غير نجاة الصغيرة فلحن لها من شعر نزار قبانى
أسالك الرحيلا فى أواخر الثمانينات ثم انشغل بالصحافة وأجهزة الإعلام
التى كانت تسعى للحصول منه على مادة تحكى قصة حياته وآراءه فى الفن
والحياة
فى التسعينات - من غير ليه
عام 1990 فاجأ عبد الوهاب الجمهور بمفاجأة لم تدر بخلد أحد ، لقد قرر
الغناء مرة أخرى!

اختار عبد الوهاب أغنية فلسفية من كلمات الشاعر مرسى جميل عزيز بعنوان
من غير ليه
يقول مطلعها
| جايين الدنيا ما نعرف ليه |
| ولا رايحين فين ولا عايزين إيه |
| مشاوير مرسومة لخطاوينا |
| نمشيها ف غربة ليالينا |
| يوم تفرحنا ويوم تجرحنا |
| واحنا ولا احنا عارفين ليه |
| زى ما جينا ومش بإيدينا |
| ولا عارفين أبدا ليه جينا |
| من غير ليه |
وقد غناها قبل وفاته بعام واحد حيث توفى فى مايو 1991
اقتربت هذه المعانى كثيرا من أغنية قدمها عبد الوهاب قبل ذلك بسنوات
طويلة هى لست أدرى للشاعر إيليا أبو ماضى يقول فيها
| جئت لا أعلم من أين ولكنى أتيـت |
| ولقد أبصـرت أمامى طريقا فمشيت |
| وسأبقى سائرا إن شئت هذا أم أبيت |
| كيف جئت كيف أبصـــرت طريقى
لســت أدرى |
إن عبد الوهاب الذى اعتزل الغناء قبل ذلك بنحو ثلاثين عاما يغنى الآن وهو يقترب من التسعين ، هل كان هذا قرارا
حكيما؟ خاصة من إنسان عرف بالتفكير مرات عديدة قبل أن يقدم على أى شيء؟! |
عبد الوهاب يعود
للغناء ..!

كان لعبد الوهاب له دوافع كثيرة
لتقديم تلك الأغنيةأهمها:
- إن كلمات الأغنية
كان لها وقع خاص لديه فهو يشعر بأنه قد طال به الأمد فى الدنيا وتلح
الأسئلة الفلسفية عليه كلما استعرض شريط الذكريات ، ولا شك أن كل إنسان
تأتيه لحظات تأمل مثل هذه وهو بذلك يخاطب الجميع
- سمعت وقرئت لعبد الوهاب آراء جريئة فيما يقدمه الشبان الجدد وأسموه
بالأغنية الشبابية ، لقد اتهمهم اتهاما قاسيا وهو
المعروف عنه المجاملة ، بأنهم ليسوا إلا دخلاء
على الفـن ، بل وصرح بضرورة عودة هؤلاء المتطفلين إلى "جحورهم" ، وفى رايه أن ما يقدمه هؤلاء ليس له علاقة بالفن
وإنما تهريج صريح
- أنه كان يود تقديم المثال على الفن
الذى يمكن أن يقدم ويجد له جمهورا بعد زوال نشاط الكبار بوفاتهم أو
اعتزالهم
- أنه لم يجد صوتا يصلح
لأداء أغنيته هذه كما يحب أن تؤدى
- أنه يود توجيه الرسالة للجمهور
الذى انجذب بعضه للتيار الجديد مؤداها أن الفن بخير وأنه يجب أن يكون
هكذا
وأخيرا اتخذ قراره ثم نفذه ، فهل نجحت المهمة؟
الإجابة: لقد بيع منها يوم صدورها مليونا نسخة!
الرحيــــل
رحل الموسيقار الكبير الذى لقب بموسيقار الجيل فى الخمسينات ثم
بموسيقار الجيلين فى الستينات ثم بموسيقار الأجيال فى الثمانينات ، بل
لقب بالهرم الرابع ، وترك ثروة كبيرة من الفن الراقى
ودعته مصر فى موكب مهيب وشارك فى وداعه الملايين الذين متعهم بفنه طوال
حياته
صدر عام وفاته عشرات الكتب والمقالات والبرامج عن فنه وحياته وآرائه فى الفن
والدنيا
ومما نشر عنه فيلم وثائقى فرنسى باسمه تعرضه القناة الفضائية الفرنسية من آن لآخر
هكذ أثبت محمد عبد الوهاب أن الفنان الذى يحترم نفسه وفنه وأمته جدير
بالاحترام من الجميع |